4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 13 يناير 2023 09:54 ص
يضع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى جانب كبح إيران عن طريقها النووي، هدفاً طموحاً إضافياً – إقامة سلام مع السعودية.
لا جدال في أن هذا هدف جدير. بسبب مكانة المملكة «حامية الأماكن الإسلامية المقدسة»، فان الاتفاق معها يمنح الدول العربية والإسلامية شرعية إضافية للعلاقات مع إسرائيل. كما أن السعودية هي الاقتصاد الأكبر في الشرق الأوسط، والسوق السعودية ذات إمكانية كامنة كبيرة لشركات إسرائيلية في مجالات متنوعة.
السر الأقل حفظاً في الشرق الأوسط هو ان للسعودية ولإسرائيل علاقات أمنية هادئة. وبشكل علني ايضا يتقدم السعوديون معنا بشكل بطيء ومتدرج بمثابة «التطبيع الزاحف». مثال على ذلك يمكن أن نراه في المقابلة التي منحها نتنياهو نفسه مؤخراً لـ «العربية»، كبرى وسائل الاعلام السعودية.
سيحسن التطبيع مع إسرائيل المكانة الإشكالية للمملكة في العالم، وبخاصة في الولايات المتحدة، وسيعطي دفعة لاقتصاد السعودية، وسيطلق رسالة واضحة لايران. ولكن، لأجل علانية العلاقات، يشدد مسؤولون سعوديون كبار على الحاجة للتقدم نحو واقع دولة فلسطينية، وعلى كونهم متمسكين بمبادرة السلام العربية. يبدو الملك سلمان ملتزماً أكثر من ابنه، محمد، بالموضوع الفلسطيني، ويحتمل أنه اذا ما وعندما سيخلفه يمكنه أن يبدي مرونة اكبر في مسألة العلاقات مع إسرائيل.
ماذا يريد السعوديون؟ أولاً، لن يتاح تقدم معهم دون هدوء متواصل بيننا وبين الفلسطينيين، وبخاصة حول القدس والحرم. اختبار غير بسيط للحكومة الجديدة. ينبغي أن نأخذ بالحسبان انه ليس فقط لن يكون تقدم في التطبيع بل يحتمل السير الى الوراء والمس بما تحقق اذا ما كان اشتعال في الساحة الفلسطينية.
ثانياً، العلاقات بين واشنطن والرياض. يُحتمل أن تبدي المملكة مرونة في القضية الفلسطينية، اذا ما تفضلت الولايات المتحدة ومنحتها ضمن امور اخرى قدرة وصول الى وسائل قتالية متطورة، وضمانات في موضوع ايران، وتعاونت معها في المجال النووي، وكقاعدة، حسنت علاقاتها مع المملكة، التي توجد حالياً في درك أسفل. هذا تحد غير بسيط، ويدّعي نتنياهو بأن بوسعه أن يساهم في هذا الموضوع. إضافة الى ذلك، توجد الوضعية السياسية في إسرائيل. سينتظر السعوديون ليروا كيف يتحكم نتنياهو بالعناصر المختلفة في ائتلافه: هل سيكون قادراً على ان يتاجر مرة أخرى بعملية الضم، هذه المرة مع السعوديين، بعد أن نزل عنه في التوقيع على الاتفاق مع الامارات؟
الرياض ليست ابو ظبي. والتطبيع مع المملكة سيكون نموذجاً مختلفاً عن اتفاقات ابراهيم، اكثر تواضعاً في مضمونه، وسيتقدم ببطء اكبر – وعلى إسرائيل أن تعمل مع الادارة الأميركية كي تحيك تطبيعاً مناسباً مع حساسيات السعودية. المجتمع السعودي محافظ وسيصعب عليه هضم اتفاق مع إسرائيل. نُشر استطلاع، هذا الشهر، يبين أن 90 في المئة من المواطنين السعوديين يعتقدون ان للحكومة الجديدة في إسرائيل آثاراً سلبية على المنطقة و 80 في المئة يعارضون التطبيع على نمط اتفاقات ابراهيم.
في الرياض سيرغبون في أن يروا أثماناً إسرائيلية مهمة يمكنهم أن يعرضوها كإنجاز يساهم في فكرة الدولتين. للسعودية مصلحة في الدفع قدما بالعلاقات مع إسرائيل، لكنهم سيفضلون مواصلة التطبيع الزاحف – التدرج والحذر ضروريان من ناحيتهم. أما محاولة تسريعه وكشف تفاصيل ومساومات قبل أن يكون نضج من شأنه أن يعمل كالسهم المرتد ويمس بما تحقق.
عن «يديعوت»
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*خبير في شؤون دول الخليج من معهد بحوث الأمن القومي.